الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
579
شرح الرسائل
الضمان لموارد الاتلاف بالمباشرة متيقن ولموارد الاتلاف بالتسبيب كالأمثلة المذكورة محتمل . وبالجملة احتمال شمول الأدلّة لهذه الموارد يمنع اجراء البراءة . ( لأنّ المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع وإلّا فالضرر غير منفي ) أي لا يعقل توهّم أنّ أدلة نفي الضرر تنفي وجود الضرر ، ولا تثبت الضمان لأنّ الضرر بين المسلمين فوق حدّ الاحصاء ، بل المراد أنّه لا وجود للضرر بدون الجبران في عالم الإسلام كما يأتي أنّ هذا أحد المعاني المحتملة ( فلا علم حينئذ ولا ظن بأنّ الواقعة غير منصوصة فلا يتحقق شرط التمسك بالأصل من فقدان النص ) غرضه أنّ هذا الشرط يرجع إلى ما سبق من اشتراط الفحص واليأس ، إذ مع احتمال شمول الدليل لا يحصل اليأس وفقد النص ( بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعي بالضار ) أي مضافا إلى عدم صدق فقد النص أنّ هناك علم اجمالي بتعلّق شيء على الضار ( ولكن لا يعلم أنّه مجرد التعزير ) والعقاب ( أو الضمان أو هما معا ، فينبغي له ) بمقتضى العلم بالاشتغال ( تحصل العلم بالبراءة ولو بالصلح . ويرد عليه أنّه إن كان قاعدة ) الاتلاف و ( نفي الضرر معتبرة في مورد الأصل ) كما هو الحق لأنّ الاتلاف والاضرار أعم من المباشرة والتسبيب إذا كان السبب قريبا كما في الأمثلة ( كان دليلا كسائر الأدلّة الاجتهادية الحاكمة على البراءة وإلّا ) بأن يفرض كونها مجملة متيقّنة في موارد الاتلاف والاضرار المباشري ( فلا معنى للتوقّف في الواقعة وترك العمل بالبراءة ، ومجرد احتمال اندراج الواقعة في قاعدة الاتلاف أو الضرر لا يوجب رفع اليد عن الأصل ) لما مرّ مفصّلا من أنّ اجمال النص كفقدانه في جريان أدلّة البراءة عقلها ونقلها . ( و ) ما ذكر من العلم الاجمالي فاسد إذ ( المعلوم تعلّقه بالضار فيما نحن فيه ) على فرض الشك في شمول قاعدة الاتلاف ( هو الاثم ) الأخروي ( والتعزير ) الدنيوي ( إن كان متعمّدا وإلّا فلا يعلم وجوب شيء عليه ) غرضه : أنّ في صورة